مقال لنيافة الأنبا أغاثون

جوانب انفرد بها البشر على بقية المخلوقات الأرضية

أهنئكم يا اخوتى وأبنائى ، بعيد القيامة المجيد ، أعاده الله عليكم ، وعلى جميع الناس وعلى بلادنا مصر بالبركة والسلام والخير .

موضوعنا فى هذا العيد عن : جوانب انفرد بها البشر ، على بقية المخلوقات الأرضية ، وذلك بقياماتهم من الأموات وعطاياها لهم .

كشفت القيامة العامة للأجساد :

1- بأن الموت للبشر هو مجرد انتقال ، أما بالنسبة لبقية المخلوقات الأرضية هو فناء .

إيماننا بالقيامة العامة لأجساد البشر فى أواخر الزمان ، غير فكرتنا عن الموت ، وجعله مجرد انتقال .

ونبرهن عملياً على إيماننا بهذه العقيدة ، فنصلى فى أوشية الراقدين ونقول :

(( ليس موت لعبيدك ،  بل هو انتقال )) .


فالموت للبشر هو انتقال من عالم الفناء إلى عالم البقاء ، نظراً لأن الروح الإنسانية بطبيعتها مخلوقة

لا تموت ، فينبغى أن يكون لها مكان تنتظر فيه إلى يوم القيامة العامة . لذلك أعد الله مكانين لإنتظار الأرواح البارة والشريرة وهما : الفردوس والجحيم .

ومع ذلك الموت هو انتقال ، لأننا نؤمن بقيامة الأجساد , والدينونة العامة , والميراث الأبدى , فى الملكوت والنار الأبدية .

فلأجل كل هذه الجوانب الموت بالنسبة للبشر ، هو مجرد انتقال .

أما عن الموت بالنسبة لبقية المخلوقات الأرضية ، فهو فناء لأن هذه المخلوقات هى خلقت لأجل الإنسان وخدمته فقط . ومع ذلك هذه المخلوقات لا أرواح لها، إنما لها أنفس وأجساد فقط ، فبموتها تدخل الفناء والتلاشى . لذلك لا قيامة لهذه المخلوقات .

فى مقدمة الجوانب التى انفرد البشر بها على بقية المخلوقات الأرضية ، فى القيامة العامة وعطاياها ، هى :

2 - أن أجساد البشر سوف تقوم ، أما عن بقية أجساد المخلوقات الأرضية لا قيامة لها .

وترجع قيامة أجساد البشر فى القيامة العامة ، إلى أن الإنسان : (( خلقه الله ... على صورته )) ( تك 1 : 27 ) ، ( تك 9 : 6 ) وجمع فى تكوينه بين الروح والنفس والجسد ، ومن هذا التكوين وهذا الاتحاد , تكونت قدرات وامكانيات للإنسان ، جعلته سيداً على الخليقة الأرضية ( تك 1 : 28 ) .

كما أن الإنسان اُعطـِِىَ نعمة الوجود والحياة كمنحة من الله له ، لكن هذا لا يعنى أن هذه النعمة أو تلك ، تعطيه العصمة من السقوط فى التعدى والعصيان . وهذا هو الذى حدث , بأن الإنسان أخطأ وتعدى على الوصية الإلهية , وحكم عليه بالموت . وهذا لا يعنى بأن الله سلب نعمة الوجود والحياة من الإنسان بعد ذلك بموته . لكن أعطاه نعمة الوجود والحياة بالقيامة العامة ( يو 5 : 28 ، 29 ) , كامتداد واستمرارية لنعمة الوجود والحياة , اللذان أعطيا له فى خلقه , ووعد بهما .

أما عن بقية أجساد المخلوقات الأرضية لا قيامة لها : لأنها لم تخلق على صورة الله ، إنما خلقت كل  منها ، على صورة معينة ، وسوف تستمر على تلك الصورة التى خلقت عليها , كما رسمها الله .