|
أهنئكم يا اخوتى وأبنائى ، بعيد
القيامة المجيد ، أعاده الله عليكم ، وعلى جميع الناس
وعلى بلادنا مصر بالبركة والسلام والخير .
موضوعنا فى هذا العيد عن : جوانب انفرد بها البشر ،
على بقية المخلوقات الأرضية ، وذلك بقياماتهم من
الأموات وعطاياها لهم .
كشفت القيامة العامة للأجساد :
1- بأن الموت للبشر هو مجرد
انتقال ، أما بالنسبة لبقية المخلوقات الأرضية هو فناء
.
|
 |
|
إيماننا بالقيامة العامة لأجساد البشر فى أواخر الزمان
، غير فكرتنا عن الموت ، وجعله مجرد انتقال .
ونبرهن عملياً على إيماننا بهذه العقيدة ، فنصلى فى
أوشية الراقدين ونقول :
(( ليس موت لعبيدك ، بل
هو انتقال )) .
فالموت للبشر هو انتقال من عالم الفناء إلى عالم
البقاء ، نظراً لأن الروح الإنسانية بطبيعتها مخلوقة
لا تموت ، فينبغى أن يكون لها مكان تنتظر
فيه إلى يوم القيامة العامة . لذلك أعد الله مكانين
لإنتظار الأرواح البارة والشريرة وهما : الفردوس
والجحيم .
ومع ذلك الموت هو انتقال ، لأننا نؤمن بقيامة
الأجساد , والدينونة العامة , والميراث الأبدى , فى
الملكوت والنار الأبدية .
فلأجل كل هذه الجوانب الموت بالنسبة للبشر ، هو
مجرد انتقال .
أما عن الموت بالنسبة لبقية المخلوقات الأرضية ،
فهو فناء لأن هذه المخلوقات هى خلقت لأجل الإنسان
وخدمته فقط . ومع ذلك هذه المخلوقات لا أرواح لها،
إنما لها أنفس وأجساد فقط ، فبموتها تدخل الفناء
والتلاشى . لذلك لا قيامة لهذه المخلوقات .
فى مقدمة الجوانب التى انفرد البشر بها على بقية
المخلوقات الأرضية ، فى القيامة العامة وعطاياها ، هى
:
2 - أن أجساد البشر سوف تقوم ، أما عن بقية أجساد
المخلوقات الأرضية لا قيامة لها .
وترجع قيامة أجساد البشر فى القيامة العامة ، إلى
أن الإنسان : (( خلقه الله ... على صورته )) ( تك 1 :
27 ) ، ( تك 9 : 6 ) وجمع فى تكوينه بين الروح والنفس
والجسد ، ومن هذا التكوين وهذا الاتحاد , تكونت قدرات
وامكانيات للإنسان ، جعلته سيداً على الخليقة الأرضية
( تك 1 : 28 ) .
كما أن الإنسان اُعطـِِىَ نعمة الوجود والحياة
كمنحة من الله له ، لكن هذا لا يعنى أن هذه النعمة أو
تلك ، تعطيه العصمة من السقوط فى التعدى والعصيان .
وهذا هو الذى حدث , بأن الإنسان أخطأ وتعدى على الوصية
الإلهية , وحكم عليه بالموت . وهذا لا يعنى بأن الله
سلب نعمة الوجود والحياة من الإنسان بعد ذلك بموته .
لكن أعطاه نعمة الوجود والحياة بالقيامة العامة ( يو 5
: 28 ، 29 ) , كامتداد واستمرارية لنعمة الوجود
والحياة , اللذان أعطيا له فى خلقه , ووعد بهما .
أما عن بقية أجساد المخلوقات الأرضية لا قيامة لها :
لأنها لم تخلق على صورة الله ، إنما خلقت كل منها ،
على صورة معينة ، وسوف تستمر على تلك الصورة التى خلقت
عليها , كما رسمها الله . |